الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
473
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
واعلم أنّك لا تكسب من المال شيئا فوق قوتك إلّا كنت فيه خازنا لغيرك . « الرزق رزقان : رزق تطلبه ورزق يطلبك فإن لم تأته أتاك » كان بعض الشعراء وصف نفسه في أشعاره بأنهّ لا يطلب رزقه بل رزقه يأتيه ، فمدح بعض الملوك فلم يعطه شيئا وقال له : أما وصفت نفسك بما وصفت . فرجع ثم ندم الملك وبعث إليه بعطية فلم يلحقه الرسول إلّا على بابه ، فقال للرسول : قل للملك ألم يكن الأمر كما قلت « فلا تحمل همّ سنتك على همّ يومك ، كفاك كلّ يوم على » هكذا في ( الطبعة المصرية ) وكلمة « على » زائدة لعدم وجودها في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ) والخطية ( 1 ) . « ما فيه » إنّما نهى عليه السّلام عن حمل همّ السّنة على همّ اليوم إذا لم يتيسر له إحراز قوت سنته ، لأنّ مورد كلامه عليه السّلام من كان همهّ تحصيل قوت يومه ، ومعلوم أنّ من لم يكن عنده قوت يوم كيف يمكنه تحصيل قوت سنته ، وأمّا من تمكّن فإحرازه حسن . روى ( الكافي ) أن الصادق عليه السّلام قال لسفيان الثوري ومن معه من الصوفية الذين كانوا يأمرون الناس بإلقاء أمتعتهم - بعد الاستدلال على ضلال طريقتهم بالكتاب والسنة - ثم من قد علمتم من فضله وزهده سلمان وأبو ذر ، فأمّا سلمان فكان إذا أخذ عطاءه رفع منه قوته لسنته حتى يحضر عطاؤه من قابل ، فقيل له : أنت في زهدك تصنع هذا وأنت لا تدري لعلّك تموت اليوم أو غدا فكان جوابه أن قال : ما لكم لا ترجون لي البقاء كما خفتم عليّ الفناء أما علمتم يا جهلة أنّ النفس قد تلتاث
--> ( 1 ) في النسخة المصرية المنقحة « على » محذوفة : 747 رقم 378 .